محيي الدين الدرويش
227
اعراب القرآن الكريم وبيانه
اللغة : ( الْفُلْكِ ) : السفن . ويكون واحدا كقوله تعالى : « في الفلك المشحون » ، وهو حينئذ مذكر . ويكون جمعا كما في الآية بدليل قوله : « التي تجري في البحر » ، وكل ذلك بلفظ واحد . وقد خبط فيه صاحب المنجد خبطا عجيبا ، فجعله يذكّر ويؤنّث . وعبارته : « الفلك : السفينة تؤنث وتذكر » . ومنشأ الخبط أنه لم يتأمل - وهو ينقل عبارة القاموس نقلا عشوائيا - أن التذكير خاص بالمفرد ، أما التأنيث فطارئ عليه لجمعه جمع تكسير . ونصّ عبارة القاموس : « والفلك بالضم السفينة ، ويذكّر ، وهو للواحد والجميع ، أو الفلك التي هي جمع تكسير للفلك التي هي واحد ، وليست كجنب التي هي واحد وجمع ، وأمثاله ، لأن فعلا وفعلا يشتركان في الشيء الواحد كالعرب والعرب » . فإن قيل : ان جمع التكسير لا بد فيه من تغيّر ، فالجواب أن تغيّره مقدّر ، فالضمة في حال كونه جمعا كالضمة في حمر وبدن ، وفي حال كونه مفردا كالضمة في قفل . على أن ابن برّي استدرك فقال : « إنك إذا جعلت الفلك واحدا فهو مذكر لا غير ، وإن جعلته جمعا فهو مؤنث لا غير » فتأمل هذا الفصل ، فله على كل الفصول الفضل . ( الرِّياحِ ) : جمع ريح . وياء الريح والرياح من واو ، والأصل روح ورواح ، وانما قلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، وهو ابدال مطّرد ولذلك لما زال موجب قلبها رجعت إلى أصلها ، فقيل : أرواح . قالت ميسون بنت بحدل : لبيت تخفق الأرواح فيه * أحبّ إليّ من قصر منيف